ماذا لو أصبح كل الناس مليارديرات؟ هذا هو أسرع طريق لعودة البشرية إلى العصر الحجري!!!

11:49:00 ص

 هل سألت نفسك يوماً: لماذا لا تطبع الدول الأموال وتوزعها على الجميع لننتهي من الفقر للأبد؟

الإجابة قد تكون صادمة:

 إذا أصبح الجميع مليارديرات، فلن يصبح أحد غنياً. في الواقع، قد نعيش كارثة اقتصادية لم يشهدها التاريخ، والحقيقة: نحن نحتاج لبعضنا البعض كـ "قوى عاملة" أكثر مما نحتاج لبعضنا البعض كـ "أصحاب أرصدة".
وهذا ما سيحدث بالضبط:

 01- الانهيار الفوري للقوة الشرائية (التضخم الجامح):

المال في حد ذاته ليس له قيمة، قيمته تأتي من "ندرته" مقابل السلع والخدمات.

سيناريو الخبز: إذا ذهبت لشراء رغيف خبز ومعك مليار دولار، والخباز أيضاً لديه مليار دولار، فلماذا يبيعك الخبز؟ لكي يقبل الخباز العمل، سيطلب منك ثمناً باهظاً، ربما 10 ملايين دولار للرغيف الواحد، وهناك بُعد آخر: الخباز لن يجد دقيقاً أصلاً! لأن المزارع الذي يزرع القمح أصبح مليارديراً وقرر التقاعد في "جزيرة المليارديرات".

النتيجة: ستتضاعف الأسعار ملايين المرات لتتناسب مع كمية المال الموجودة، وهو ما يسمى: Hyperinflation ستجد نفسك مليارديراً ولكنك "فقير" بنفس القدر الذي كنت عليه سابقاً، وسيتحول الاقتصاد من "نقص السيولة" إلى "ندرة الموارد".

02- توقف الخدمات الأساسية (أزمة العمالة):
لماذا يذهب عامل النظافة لعمله؟ أو المهندس لمحطة الكهرباء؟ أو المزارع لحقله؟ معظم الناس يعملون لأنهم "بحاجة" للمال.
إذا أصبح لدى الجميع مليار دولار، سيتوقف الأغلبية عن الأعمال الشاقة أو البسيطة فوراً.

النتيجة: ستتوقف إمدادات المياه، الكهرباء، والإنترنت، وستفرغ رفوف المتاجر من الطعام. المال لا يمكنه إصلاح ماسورة مياه مكسورة إذا رفض السباك العمل لأنه "ملياردير".

03- العودة إلى نظام المقايضة:
عندما تفقد العملة قيمتها بسبب كثرتها، سيفقد الناس الثقة في "الورق" أو "الأرقام الرقمية".
سيبدأ الناس بتبادل الأشياء الحقيقية: " أعطيك هاتفي مقابل كيس من الأرز".

المفارقة: في هذا العالم، قد يكون الشخص الذي يمتلك "دجاجة" تبيض أقوى وأغنى من الشخص الذي يمتلك "مليار دولار" في حسابه البنكي.

04- التغير في البنية الاجتماعية والطبقية:

الاقتصاد يحتاج دائماً إلى تدرج. إذا تساوى الجميع في القمة، سينهار الهرم.
ستبحث المجتمعات عن "معايير ندرة" جديدة للتميز، ربما يصبح "الوقت" أو "الموهبة النادرة" أو "الأراضي الصالحة للزراعة" هي العملة الجديدة بدلاً من المليارات.

الخلاصة:
أن يصبح الجميع مليارديرات بالمعنى المالي الحالي هو وصفة للدمار الشامل للعملة. الغنى ليس "كثرة المال"، بل هو "القدرة على شراء جهد الآخرين وسلعهم". فإذا لم يعد الآخرون بحاجة لمالك، فمالك لا يساوي شيئاً.

ختاماً: تتجلى لنا حكمة الخالق في تفاوت الأرزاق، ليس الغرض منها تمييز شخص على آخر، بل هي 'هندسة إلهية' ليتسخر البشر لبعضهم البعض وتستمر عمارة الأرض، فلو أصبحنا جميعاً ملوكاً، من سيصنع الرداء؟ ولو أصبحنا جميعاً مليارديرات، لضاع معنى السعي. الحكمة القرآنية لخصت ذلك في واحدة من أدق الآيات في القرآن الكريم التي توضح طبيعة التكاتف الاجتماعي:

قال تعالى: (" أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ ۚ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُم مَّعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۚ وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِّيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضًا سُخْرِيًّا ۗ وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ "). (الزخرف 32).

وكلمة " سُخْرِيًّا " هنا لا تعني السخرية والاستهزاء، بل تعني أن يُسخّر بعضهم لخدمة بعض (الطبيب يحتاج الخباز، والملياردير يحتاج السباك). لو تساوى الجميع في الثراء الفاحش، لانقطع هذا "التسخير" وانهار النظام الاجتماعي.

فسبحان من جعل حاجتنا لبعضنا سبباً لبقاء العالم!"

إذا لو استيقظت غداً ووجدت معك مليار دولار، ولكنك عرفت أن الجميع يملكون مثلك تماماً.. ما هو أول شيء ستحاول شراءه (أو مقايضته) قبل أن تنهار قيمة العملة؟ 🧐👇
تخيل لانهيار العملة وعودة المقايضة في عالم من المليارديرات





مشاركة

ليست هناك تعليقات:

جميع الحقوق محفوظة لــ رســــــــــــــائـــــــــل