مستقبل علاج السمنة 2026: أدوية شركة Eli Lilly وصحة الصيام المتقطع في السنة النبوية.

2:45:00 م

 لماذا أصبحت "السمنة" تقتل الفقراء أكثر من الأغنياء؟ وما هي حبة التخسيس التي ستغير العالم في 2026؟.

السمنة: الوباء الصامت:
من أكبر "المفارقات" في عصرنا الحالي هي أنه تاريخياً كان يُنظر للسمنة كمرض "للأغنياء"، لكن في عام 2026، انقلبت الآية تماماً.
حيث صارت السمنة أكثر خطورة وفتكاً في الدول ذات الدخل المتوسط والمنخفض.
و إليك الأسباب الجوهرية:

​1. مصيدة "السعرات الرخيصة" (The Cheap Calories Trap)

​في الدول ذات الدخل المنخفض، تكون الأطعمة الصحية (الخضروات الطازجة، البروتين عالي الجودة) باهظة الثمن. في المقابل، تتوفر الأطعمة المصنعة، الكربوهيدرات المكررة، والزيوت المهدرجة بأسعار زهيدة جداً.
​النتيجة: العائلات الفقيرة تشتري "الشبع" وليس "الصحة"، مما يؤدي إلى ما نسميه "العبء المزدوج لسوء التغذية"؛ حيث تجد في نفس الأسرة أطفالاً يعانون من التقزم (نقص مغذيات) وكباراً يعانون من السمنة المفرطة.

​2. هشاشة الأنظمة الصحية

​هذا هو الفارق الجوهري؛ في أمريكا أو أوروبا (الدول الغنية)، يوجد نظام صحي "يمتلك الصدمات".
​الدول الغنية: مريض السمنة لديه وصول لأدوية مثل Zepbound، وفحوصات دورية للسكري، وعمليات قلب متقدمة تطيل عمره رغم وزنه.
​الدول الفقيرة: السمنة تؤدي بسرعة إلى السكري أو الفشل الكلوي، وهذه الأنظمة الصحية لا تتحمل تكاليف غسيل الكلى أو جراحات القلب المعقدة، مما يؤدي إلى وفيات مبكرة في سن الإنتاج (بين 30 و50 عاماً).

​3. التمدن السريع وغير المخطط

​تنتقل الملايين من الأعمال اليدوية الزراعية في الأرياف إلى حياة المدن المزدحمة للعمل في مكاتب أو مصانع.
​في هذه الدول، لا توجد بنية تحتية للمشي أو ممارسة الرياضة، وتصبح الوجبات السريعة "العالمية" رمزاً للرقي الاجتماعي، مما يؤدي لزيادة الوزن في بيئة تفتقر للمساحات الخضراء.

​4. غياب الوعي والتشريعات

​بينما تفرض الدول الغنية "ضرائب السكر" وتجبر الشركات على وضع ملصقات تحذيرية، تظل أسواق الدول النامية "مفتوحة" لشركات الأغذية العالمية لتسويق منتجاتها عالية السكر والدهون دون رقابة صارمة، مما يجعل الأطفال تحديداً ضحية سهلة.
ومن هنا برزت عدة شركات مثل شركة eli lilly الأمريكية للدواء التي أصبحت أول شركة رعاية صحية في التاريخ تتجاوز قيمتها السوقية حاجز التريليون دولار.
حيث يمثل دواء Moungaro للسكري و Zepbound للتخسيس أكثر من 54% من إجمالي دخل الشركة، إذ حققا وحدهما حوالي 25 مليار دولار في تسعة أشهر فقط من عام 2025.
و في عام 2026 تراهن الشركة على عقار Orforglipron وهو أول حبة يومية للتخسيس، وتشير إلى أن هذا الدواء وحده قد يحقق مبيعات بقيمة 100 دولار على المدى البعيد لأنه يحل مشكلة خوف المرضى من الإبر و يسهل توزيعه عالميا دون الحاجة لتبريد معقد.
و وفقاً لتقارير عام 2026، فإن التكلفة العالمية لعلاج مضاعفات السمنة كانت تهدد بإفلاس أنظمة الرعاية الصحية.
فقبل انتشار هذه الأدوية، كانت السمنة تكلف الاقتصاد العالمي تريليونات الدولارات سنوياً (بسبب غياب الموظفين، تكاليف المستشفيات، وعلاجات السكري).
لذلك بدأت شركات التأمين العالمية والحكومات تنظر لأدوية ليلي كاستثمار لتقليل حالات الفشل الكلوي، جلطات القلب، وعمليات تبديل المفاصل و هذا يعني أن "المشتري الحقيقي" هو الحكومات وأنظمة الرعاية الصحية التي تريد خفض ميزانيات العلاج طويلة الأمد.
ومع كل التقدم الذي أحرزته شركات مثل Eli Lilly، نجد أن جوهر العلاج يعود للقواعد التي وضعت قبل 1400 عام.

أولاً: في القرآن الكريم (منهج الوقاية والاعتدال)

القرآن وضع "القاعدة الذهبية" التي يحاول الطب الحديث اليوم تطبيقها عبر الأدوية:
قاعدة الاستهلاك: في قوله تعالى: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا ۚ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾ [الأعراف: 31].
الإسراف في العلم الحديث هو "فائض السعرات الحرارية". أدوية مثل Zepbound تعمل برمجياً داخل الدماغ لتقليل الرغبة في الإسراف، بينما القرآن أمرنا بالتحكم الذاتي في هذه الرغبة كمنهج حياة.

ثانياً: في السنة النبوية (التوجيه النبوي للسلوك الغذائي)

السنة النبوية سبقت الطب الحديث في وصف "آلية الشبع" وتقسيم المعدة:
حديث "ثلث لطعامه": قال ﷺ: (مَا مَلأَ آدمي وِعَاءً شَرًّا مِنْ بَطْنٍه، بِحَسْبِ ابْنِ آدَمَ لُقَيْمَاتٌ يُقِمْنَ صُلْبَهُ، فَإِنْ كَانَ لا مَحَالَةَ، فَثُلُثٌ لِطَعَامِهِ، وَثُلُثٌ لِشَرَابِهِ، وَثُلُثٌ لِنَفَسِهِ).
- الصيام كأداة علاجية: (الاثنين والخميس، والأيام البيض) هو ما يسمى اليوم علمياً بـ "الصيام المتقطع" (Intermittent Fasting).
الفائدة: هذا النظام يساعد في تحسين "حساسية الإنسولين" وحرق الدهون المخزنة، وهو نفس الهدف الذي تسعى إليه أحدث العقارات الطبية.
و حتى شركة "إيلي ليلي" تؤكد أن الأدوية ليست بديلا و أن أدويتها لن تنجح دون "تغيير نمط الحياة"، وهو تماماً ما يدعو إليه الإسلام من حركة، ونشاط، واعتدال في المأكل.

الخلاصة: العلم الحديث بأدويته التريليونية يثبت اليوم صحة القواعد النبوية؛ فالدواء يساعدك على "البداية"، ولكن الهدي القرآني والنبوي هو الذي يضمن لك "الاستمرار" بصحة مستدامة.



مشاركة

ليست هناك تعليقات:

جميع الحقوق محفوظة لــ رســــــــــــــائـــــــــل